الشيخ علي الكوراني العاملي

361

ألف سؤال وإشكال

ومنها ، أن عمر اتهم النبي صلى الله عليه وآله بأنه أخذ الأسرى باجتهاد منه بدون أمر ربه ، أو طمعاً بفدائهم المالي ، ثم نهاه ربه ، فعصى أمر ربه وأصرَّ على رأيه ! وهذا تحريفٌ للآية ، لأن التوبيخ فيها ليس للنبي صلى الله عليه وآله بل للذين خافوا من مواجهة قريش وأرادوا غنيمة القافلة ، وهم أبو بكر وعمر ومن وافقهم ! فهم الذين أرادوا عرض الحياة الدنيا ، وأخذ القافلة وأسْر مرافقيها ، ولو فعلوا ذلك لمسهم فيما أخذوا عذاب عظيم ! أما النبي صلى الله عليه وآله فقد أخذ أسرى بعد الإثخان في الأرض ، وأي إثخان أبلغ من سفره مسافة مئة وخمسين كيلو متراً إلى بدر ، وإمعانه في قتل المشركين ؟ ! وهذا المعنى واضح من آيات بدر : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ . يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ . وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ . إلى قوله : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرض تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيم . لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيم ) . ومنها ، أن الرواية تقول إن النبي صلى الله عليه وآله أخذ من الأسرى الفداء في الغد ، فنزلت عليه الآية توبخه وتنذره بالعذاب ، فقعد هو وأبو بكر يبكيان على ذنبهما ! ومع ذلك عاد النبي صلى الله عليه وآله بالأسرى إلى المدينة ، وأخذ منهم الفداء بعد مدة ! ! فمن يصدق أن النبي صلى الله عليه وآله نزل عليه التوبيخ ، وبكى على ذنبه ، ثم أصر عليه ؟ ! أكذوبة : لو نزل العذاب ما نجا منه إلا ابن الخطاب ! يتضح لكل ذي عينين أن كل غرضهم من روايات قصة أسارى بدر أن يمدحوا عمر بن الخطاب ، ولو بتخطئة النبي صلى الله عليه وآله !